ابن البيطار
43
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
إذا أحرق قلع اللحم الزائد في القروح ومنع القروح الخبيثة من أن تسعى في البدن ويقلع الثآليل التي يقال لها أبلو واللحم الزائد في الأبدان الذي يقال له باليونانية بومو وتسميه الأطباء بالعربية اليوث ولحمه يوافق من لسعه العقرب أو عضه كلب كلب كالذي يفعله لحم كل سمك مالح . وفرميون وهو سمك بحري الطري منه إن أخذ وصير في بطن خنزير وخيط البطن وطبخ بثمانية عشر رطلا ماء إلى أن يصير إلى ثلاثة أرطال وصفي وبرد وسقي منه أسهل إسهالا كثيرا برفق وإذا تضمد به من عضه أو نهشه شيء من الهوام انتفع به . الرازي في دفع مضار الأغذية : فلنقل الآن في السمك فنقول إن الفاضل جالينوس قد حكم حكما كليا بأن جميع السمك رديء عسر الهضم وهو كذلك ولعسره ما يتولد منه الدم وإذا تولد كان مملوءا بلزوجات ويتولد منه بلاغم غليظة رديئة ، ويتولد منها أمراض خبيثة وأعظم ضرره على من لم يعتده إذا الجىء إلى إدمانه وهو يختلف بحسب أجناسه وعظم جثته وجودة مائه ومكانه الذي يتكوّن ويكون فيه وبحسب مواضيع منه من شيء أو قلي أو مقر أو تمليح والعظيمة الجثة منها أكثر غذاء وأكثر فضولا والكثير السهوكة المنتنة الرائحة القليلة اللذاذة رديء الخلط جدّا لا ينبغي أن يؤكل وبالجملة أجود السمك ألذه وأقله سهوكة صغيرا كان أو كبيرا وقلما يكون السمك الجيد في النقائع والآجام والمياه القائمة الرديئة وقد يكون في الأودية العظام والقنى العذبة وفي مواضع من البحر دون بعض سمك جيد حسن اللون طيب الرائحة قليل السهوكة وما اصفرّ وما اسودّ من السمك فهو رديء في أكثر الأمر وقد يصلح السمك الهاربا وإذا اتخذ بالخل للمحمومين والمحرورين وينفع أصحاب اليرقان والأكباد الحارة وأضر ما يكون السمك بأصحاب الأمزجة الباردة والمعد البلغمية فإنه يولد في هؤلاء عن إدمانه أمراضا رديئة في العصب والدماغ ، ولذلك ينبغي لمن يضطر منهم إلى إدمانه أن يقليه أو يشوبه بدهن الحور والزيت وأن يأكله بالفلفل المسحوق ويأخذ عليه الزنجبيل المربى ويشرب عليه الشراب الصرف القوي المقدار ويصابر العطش ما يمكن فإنّ السمك طريه ومالحه جميعا معطش وإن اتفق في حالة أن يشرب عليه من الماء فإنه يميد المعدة ويشتاق إلى القيء والأجود أن لا يأكل السمك إلا يوما يعزم فيه على القيء ومتى أكل منه ولم يتفق القيء شرب بعده دواء مسهلا ليخرج من المعدة والبدن ما يولده من البلغم اللزج والزجاجي الذي كثيرا ما يكون سببا للقولنج الصعب والفالج والسكتة والعسل أيضا مما يصلح إذا أخذ عليه ويجلو بلاغمه ويغير مزاجه ولا سيما إن كان مع شيء من الأفاويه إلا أنه من قبل أن يزيد في العطش إنما كان الخل أوفق منه في إصلاحه وذلك لمن يكثر به العطش ويسرع إليه . والمكبب من السمك على الجمر أخف على المعدة من المقلوّ في